» الموقع ملك للجميع ونافذة لكل مناحي الحياة اليومية، راسلوا جريدتكم اسفي نيوز safinews ذات البعد الجهوي باقتراحاتكم على البريد الالكتروني [email protected] [email protected] [email protected]مدير الموقع ورئيس التحرير عبد الرحيم النبوي ----الهاتف - 43 - 81 - 12 - 74-06- ,             


ندوة علمية بآسفي بعنوان :

شكلت الندوة العلمية، التي نظمتها شعبة الدراسات الإسلامية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الفرع الإقليمي بأسفي، نهاية الأسبوع الماضي، حول موضوع "الإحسان قيمة ورسالة مشتركة بين الأديان السماوية" شارك في أشغالها ، فريق أكاديمي من جامعة "جورجتاونGeorgetown :" للتواصل مع ثلة من أستاذات وأساتذة المركز مكوّنين ومتدربين، فضاء لطرح كافة التصورات والمفارقات التي مازالت تحتاج إلى حوار وتواصل وعمل جدي، من أجل البحث عن جسر للحوار للوصول الى القيم المشتركة بين الأديان السماوية ، وفي هذا الإطار، نوه  الأستاذ عبد العزيز الإدريسي مسير الندوة بحسن اختيار هذا موضوع الندوة الذي يفرض ذاته على مستوى النقاش الفكري المعاصر .

ومن جهته ، تطرق الأستاذ  بول هيك Paul heckأستاذ بجامعة جورج تاون، إلى موضوع الإحسان، فعدّه حالة إنسانية ونفسية وإيمانية يكون عليها الإنسان إذا رأى تعيسا أو مسكينا، ثم أردف بالقول بأن تكرر هذا الشعور يرفعه إلى أن يصبح قيمة راسخة في المرء، مستدلا بما يقال عن قصة القديس فرانسيس،

ومفاد القول ، أنه كان ذات مرة يمتطي جواده وأثناء مروره في أحد الشوارع قابل إنسانا أبرص، ففكر في أن يرجع من الطريق الآخر ولا يري الإنسان، إلا أنه عاد إلى نفسه ليقاوم هذا الإحساس،  وما أن اقترب من هذا الأبرص حتى نزل من ظهر حصانه وركض نحو الرجل وقدم له شيئا من المال، ولكنه أحس بأنه لم يفعل شيئا يستحق الذكر فعاد إلى الرجل واحتضنه وقبله، وثم ختم الأستاذ "Paul "كلامه بسؤال يدعو من خلاله إلى التأمل، وهو : هل يمكن ترسيخ قيمة الإحسان في نفسية المتعلم؟

ومن جانبها، عرضت الأستاذة "راحيل فردمان Rachel Fridedman أستاذة في جامعة "هربري" بكندا مداخلتها على الحضور، تمحورت حول الإحسان في اليهودية موضحة أن "خسد" في اليهودية هو اسم من فعل "خساد"، ويعني حسن الخلق في التعامل مع الناس، وعلى رأس هذه الأخلاق الرحمة والشفقة، ومن أجل أن تبين مكانة الإحسان في اليهودية ساقت نصا توراتيا يجعل العبادة محصورة في الإحسان، يقول هذا النص " العبادة هي العمل بالخسد".

أما الأستاذة مادلينا دي بريما Maddalena di primaباحثة إيطالية في حوار الأديان ، وعلى الرغم من أنها مسيحية إلا أنها تحدثت عن الإحسان في الإسلام، فذكرت أن الإحسان في الإسلام ينتظم العبادات والمعاملات، ثم ساقت حديثا نبويا شريفا مثالا للإحسان في الإسلام، وهو حديث يتعلق بالإحسان إلى الوالدين من حيث نصيب كل واحد منهما. 

في حين وجه الأستاذ "كريس بريجنChrisprejanوهو طالب دكتوراه في جامعة كاليفورنيا يدرس في إحدى الكنائس الأمريكية ، النظر إلى الإحسان على أنه قيمة روحية قبل أن تكون أي شيء آخر، ثم شرح قوله هذا بأن الإحسان هو شعور العبد بالفقر إلى الله، وأن هذا الشعور هو الذي يحرك الإنسان إلى تحقيق الإحسان على أرض الواقع.

 

 

وبخصوص تدخلات الأساتذة المغاربة ، فقد استطاع الأستاذ عبد الإله أبو مارياان يقارب موضوع الإحسان من الزاوية اللغوية والبلاغية، فذكر أن الإحسان عائد في اشتقاقه إلى الحسن، وبما أن بينهما نسبا اشتقاقيا فلا بد من علاقة معنوية بينهما، وقد أبان عن هذه العلاقة بقوله بأن الاستغراق في الحسن يقود بالضرورة إلى الاستغراق في الخير، وهذا الأخير هو ما قاد الحكماء إلى نسج الحكمة القائلة "اتق شر من أحسنت إليه"، والمقصود منها هو اتقاء شر من أحسنت إليه بدوام الإحسان إليه.

وبدوره عرض الأستاذ أحمد أزهر ، مفهوم الإحسان من زاويتين: من الزاوية الروحية، ومن الزاوية العملية، فأما من الزاوية الروحية،  فاستشهد لها بقول رسول الله (ص):"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك"، وقد عدّه الأساس الذي يقوم عليه الإحسان في بعده العملي، فالذي يعبد الله كأنه يراه لا مناص أنه سيكون مشفقا على الخلق رحيما بهم، أما الزاوية العملية فبناها على قول رسول الله (ص):"إنا لله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"، وبناء عليه عدّ الإحسان من هذه الزاوية هو الإتقان، ثم إنه وسع من دائرة الإحسان فلم يحصره في الإتقان، بل جعله يشمل كل عمل طيب.

في حين ركز الأستاذ المصطفى اسليمي، كلمته على الإحسان من زاوية التعامل مع الآخر، فذكر أن الانفتاح على الآخر والاستماع إليه من صميم الإحسان الذي دعا إليه الإسلام، ونبّه إلى ضرورة الفصل بين الإحسان إلى الآخر واتباعه، مشدّدا على أن الإحسان إلى الآخر لا يقتضي بالضرورة اتباعه والذوبان فيه.

وقد اختتمت الندوة بالتفاعل بين الضيوف والحاضرين، في جو من التفاؤل والاعجاب من طرف جميع المشاركين .

اسفي : عبد الرحيم النبوي



لم يتم بعد إضافة أي تعليق !


إضافة تعليق :
الإسم الكامل

صور من أسفي

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
.

اذاعة محمد السادس