» الموقع ملك للجميع ونافذة لكل مناحي الحياة اليومية، راسلوا جريدتكم اسفي نيوز safinews ذات البعد الجهوي باقتراحاتكم على البريد الالكتروني [email protected] [email protected] [email protected]مدير الموقع ورئيس التحرير عبد الرحيم النبوي ----الهاتف - 43 - 81 - 12 - 74-06- ,             


قافلة الشرفاء الرجراجين تحط الرحال بزاوية رتنانة مرقد الولي الصالح سيدي احساين مول الباب بالجماعة الترابية المعاشات إقليم آسفي

في إطار فعاليات موسم ركراكة ، وبمناسبة وصول قافلة الشرفاء الرجراجين إلى جماعة لمعاشات الصويرية القديمة إقليم آسفي ، قام الحسين شاينان عامل إقليم آسفي  يومه الخميس 28 مارس 2019 بزيارة خاصة لزاوية رتنانة مرقد الولي الصالح سيدي احساين مول الباب ، وقد كان في استقبال السيد عامل الإقليم  والوفد المرافق له، رئيس الجماعة الترابية المعشات الحاج مبارك السباعي والعديد من شرفاء الزاوية .

وفي أجواء روحانية،  أقيم حفل ديني ، تليت خلاله آيات بينات من الذكر الحكيم ، كما قدم نقيب الشرفاء الرجراجين نبذة تاريخية حول موسم ركراكة أو ما يعرف  بالدور ، مبرزا أن هذه  الجولة الدينية التي تعرف ب(الدور)٬ تتم على مرحلتين ، بحيث تجري الأولى بمجموع تراب منطقة الشياظمة٬ أما المرحلة الثانية فتهم شرق ( جبل لحديد)٬ و يتم تنظيم طقوس احتفالية قرب كل واحدة من الزوايا التي تتم زيارتها  والبالغ عددها ، زيارة 44 من الأضرحة والزوايا الدينية ،حسب مداخلة نقيب الشرفاء ،

ومن جهته، رحب رئيس الجماعة الترابية المعشات الحاج مبارك السباعي بزوار الولي الصالح سيدي احساين مول الباب ، موضحا، أن هذه المناسبة تكتسي أبعادا دينية وثقافية واجتماعية واقتصادية و سياحية بالنسبة لساكنة المنطقة ، بالإضافة إلى ما تحمله من أبعاد رمزية تتمثل في خلق حركية ثقافية واقتصادية باستغلال موسم ركراكة الذي يتزامن مع انطلاق فصل الربيع٬ الذي يعرف  توافد العديد من الزوار المغاربة والأجانب

ومن جانبه ، أوضح عضو المجلس الإقليمي المحلي بإقليم الصويرة المرافق للشرفاء الرجراجين ، موسم ركراكة ارتبطت شهرته بإحدى الروايات التاريخية التي اختلف المؤرخون حول صحتها، ومفادها أن سبعة رجال من هذه القبيلة، "انتدبوا" لمقابلة النبي محمد (ص) وتلقوا تعاليم الإسلام على يديه ثم عادوا إلى بلادهم ناشرين الدين الجديد قبيل الفتح العربي لبلاد المغرب الأقصى، وهؤلاء الرجال هم أولياء رجراجة السبعة المنتشرة أضرحتهم على ربوع إقليم الصويرة – عدد منهم بإقليم أسفي ، ومن بينهم رئيسهم سيدي واسمين بن يعزى بن مهدي بن إسماعيل بن مروان بن علقمة ، وهو مدفون بجبل الحديد وأبناؤه منتشرون في كل مكان يسكنون في زوايا مختلفة ومتعددة كتاوريرت و سكياط وسيدي أبي البركات بعبدة ومرزوك والرباط و مكناس ، الثاني هو شيخهم الوقور ومرجعهم سيدي أبو بكر المسمى بأشماس بن عكرمة بن غيبين بن أبي خابية بن أمج ، وضريحه بأقرمود ، ومن حفدته المنتشرين بالزوايا : أهل زاوية أقرمود كلها وأهل أقرمود بالأولاد بعبدة وبيدهم ظهائر شريفة، وفيهم علماء وأخيار شأن أولاد ابن الشاوي بدكالة ،أما ثالثهم فهو سيدي صالح بن أبي بكر ،قيل :أنه مدفون مع والده ، الرابع هو سيدي عبد الله الملقب بأدناس بن عامر بن دائم بن مجاهد بن أرتن ، ومن سلالته الزاوية الاكراتية وزاوية سيدي أبي العلموخامسهم رئيسهم في الحروب والحافظ لسجلاتهم سيدي عيسى بو خابية ، سمي بها لأنه كان يصبغ غثياب المجاهدين بن كويهل بن حارت بن زياد بن أرتن المذكور وهو جد زاوية رتنانة ومن معهم ، وهو مدفون عند شاطئ تانسيفت ، آما سادسهم فهو سيدي يعلى بن واطل بن مصلين ،ومن ذريته: أهل زاوية سيدي شاكر صاحب الضريح المعلوم وذريته بمروضة و البوحمديون بعبدة، في حين آن سابعهم هو سيدي سعيد السابق المكني يبقى بن كويهل بن ارتن، آذ هو أخ لسيدي عيسى بوخابية ،وهو مدفون بطالعة الشياظمة، ومن زوايا أحفاده : جماعة حول ضريحه ، وزاوية ابن حميدة ، وهي من البطريشيين و زاوية آيت باعزي بالشياظمة ، وزاوية أبي الشتاء على ساحل البحر قريبا من بآسفي .

ويعود تاريخ بداية موسم ركراكة المعروف بالدور حسب العديد حسب المتحدث ذاته ،  إلى عهود قديمة كانت تؤدى خلال تلك الحقبة التاريخية وظائف دينية ،  كان الهدف منها  تركيز العقيدة الدينية في أواسط القبائل الأمازيغية التي كانت تقطن على ضفاف نهر تانسيفت ، بحيث كانت مساكن ركراكة  تتواجد  بين قبيلتين مصموديتين، هما دكالة وحاحة، والتي تشمل منطقة واسعة في القرنين الخامس والسادس هـ، وكان معظمها يقطن جنوب النهر، وتشمل منطقة وادي شيشاوة وجزءا من منطقة متوكة الحالية التي مركزها يسمى بوابوض، ويحدها البحر غربا، وهي فرع من مصامدة السهل ولها عدة فروع، ومن أشهر مدنها طيلة العصر الوسيط مدينة مرامر، ويعد ميناء اكوز أو ما يعرف حاليا بالصويرية القديمة  على مصب نهر تانسيفت أهم قواعدها البحرية في القرنين الخامس والسادس هـجري والذي كان يعتبر مقر عامل الجباية، واشتهر منها في نهاية القرن الرابع هـ،  العلامة يعلى بن مصلين الرجراجي، وهو الذي بنى مسجد شاكر، واشتهر في رجراجة كذلك في نفس الفترة، أي القرن الرابع الهجري، ستة رجال آخرون في مقدمتهم واسمين دفين جبل الحديد، أبو بكر أشماس دفين زاوية قرمود بسفح الجبل من جهة البحر، وابنه صالح دفين بلاد حويرة (إحدى فرق رجراجة)، وعبد الله أدناس وعيسى بوخابية، وهما مدفونان على وادي تانسيفت، وسعيد بن يبقى المسمى بـ"السابق" دفين موضع تمزت، و لركراكة تاريخ عريق في الجهاد ضد برغواطة المنحرفة بقيادة يعلى بن مصلين في القرن الرابع هجري، وكان موضع رباط شاكر أحد الثغور التي يرابطون فيها لقتالها. ومكانا لتعلم الدين الإسلامي إما على يد تلميذ عقبة ابن نافع الفهري شاكر  ، أو على يد غيره من الصالحين الركراكيين ، والملاحظ أن بعض عادات هؤلاء الصوفية من الركراكيين  تبناها أبو محمد صالح كحلق الرأس والحرص على أداء فريضة الحج التي ستصبح ركنا أساسيا في طريقته ، وما الصيغة المتبعة في الدور من زيارة وترحال إلا  لتقوي  تلك القبائل صلتها بالإسلام ، ومع مرور السنين اختلطت مرامي بعادات وطقوس و ممارسات تعبر عن الهوية الثقافية للمنطقة.

هذه الرواية، حسب الشرفاء الراجراجيين ، جعلت المنتسبين للطائفة يتشكل لديهم اعتقاد راسخ بأسبقيتهم لتلقي الدين الجديد و هو المعطى الذي استمدت منه زوايا رجراجة مكانتها السياسية و الاجتماعية عبر التاريخ، و هو ما أرخى بظلاله على علاقة الرجراجيين بالدول المتعاقبة على حكم المغرب ، التي كانت متوترة إزاء المرابطين و الموحدين…

أما خلال مرحلة حكم العلويين ستدخل علاقة رجراجة منعطفا حاسما، و إن بدا متوترا مع السلطان المولى إسماعيل الذي انتهى إلى إعادة النظر في موقفه بعد أن اتصل به أحد علماء رجراجة، و يتعلق الأمر بالشيخ الصوفي محمد بن أحميدة الذي زار السلطان العلوي بمدينة مكناس، و أقنعه بـ “صُحْبة” الأولياء الرجراجيين السبعة و سلامة هوية أحفادهم. و يظهر ذلك من خلال تعيين الشيخ مقدما لزوايا رجراجة، و كذا من خلال الظهائر السلطانية التي بدأت تتواتر منذ ذلك العهد إلى زماننا هذا، و من خلال عناية ملوك الدولة العلوية برجراجة و بمواسم ” الدَّوْر، لتظل مواسم رجراجة “الدور” طيلة عدة قرون تؤدي وظائف دينية بالأساس، لأن الرجراجيين أرادوا من خلالها تركيز العقيدة الدينية بين القبائل الأمازيغية، و هذا ما يفسر طواف و تنقُّل “رْكَبْ ركراكة” أثناء مواسمهم على أماكن مختلفة بين إقليمي آسفي و الصويرة، حتى يجددوا صلتها بالإسلام. و قد تجاوز “الدور” الإطار الديني الدعوي مع مرور القرون ليمتزج بعادات و طقوس و ممارسات تعبر عن الهوية الثقافية للمنطقة.

آسفي : عبد الرحيم النبوي



لم يتم بعد إضافة أي تعليق !


إضافة تعليق :
الإسم الكامل

صور من أسفي

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
.

اذاعة محمد السادس