» الموقع ملك للجميع ونافذة لكل مناحي الحياة اليومية، راسلوا جريدتكم اسفي نيوز safinews ذات البعد الجهوي باقتراحاتكم على البريد الالكتروني [email protected] [email protected] [email protected]مدير الموقع ورئيس التحرير عبد الرحيم النبوي ----الهاتف - 43 - 81 - 12 - 74-06- ,             


حديث الجمعة سلسة أسبوعية يكتبها لموقع اسفي نيوز ،  الأستاذ الدكتور منير البصكري الفيلالي ، خريج دار الحديث الحسنية بالرباط  ونائب عميد الكلية متعددة التخصصات بآسفي : الحلقة الثانية تحت عنوان :

لا يخفى علينا أن المذهب المالكي، هو مذهب سني، متشبث  بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، لا يحيد عنها إلا زائغ . لذلك ،تعتبر مدرسته أم المدارس الفقهية السنية، وعنه اخذ الأئمة من أمثال الأوزاعي والثوري وأبوحنيفة، وعلى يديه تخرج الإمام الشافعي على حد ما أشرنا إليه في الحلقة السابقة.

.وهكذا، كان الإمام مالك رحمه الله أول من تصدى للتأليف في فقه السنة والجماعة، فترك كتابا مهما بعنوان : " الموطأ " وهو أحد الكتب الستة الصحاح في الحديث النبوي الشريف جمع فيه مالك بين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،وبين عمل أهل المدينة . وهو ما دعا المغاربة للتمسك بالمذهب  المالكي،فاستقبلوه ورحبوا به، ولم يرضوا به بديلا فاختاروا بذلك أن يقصدوا الأصالة في عمقها، وأن يردوا النبع الصافي أو رأس العين حينما تشبثوا بالمذهب  المالكي وبتعاليمه ومبادئه .
لقد كان من الطبيعي،بعد أن تم فتح المغرب على يد عقبة بن نافع ابتداء من سنة 61 هجرية،ثم عل ىيد موسى بن نصير ابتداء من سنة 79 هجرية،أن تقوى أواصر اتصال المغرب بالشرق الذي بدأت أصداؤه تصل إلى بلدنا بكل ما كانت تحمله تلك الأصداء من أبعاد سياسية وعقدية وفقهية .
ولا يخفى أن المغرب قد عرف في عهوده الإسلامية الأولى جميع التيارات السياسية والفكرية التي وفدت على الشمال الإفريقي وتصارعت فوق أرضه .. ومع ذلك كله،اختار المغاربة الاتجاه السني،وداخل هذا الاتجاه اختاروا بمحض إرادتهم مذهب الإمام مالك الذي عايش كل تلك التيارات،وتمكن من التغلب عليها  ومن ثمة،أجمع  المغاربة على المذهب المالكي في إطار وحدة متكاملة ساعدتهم على حفظ كيانهم الديني والوطني،بعيدا عن النزاعات الطائفية .. فكان أن سلكوا طريق الصحابة والتابعين، ملتزمين كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة .

فلا غرابة إذا وجدنا المولى إدريس يسلك السبيل السني في المغرب،ربما لكونه أحس بعدم استعداد المغاربة لتقبل أي مذهب عدا المذهب المالكي . ويتضح ذلك من خلال الرسالة التي وجهها المولى إدريس للمغاربة عند قدومه والتي دعاهم فيها إلى التمسك بالكتاب والسنة ..ومعلوم أن سنية الدارسة لم تقف عند حد معين، بل تعدته إلى اعتناق المذهب المالكي.إن المغرب وهو يختار المذهب  السني،إنما اختار أن يكون على نهج أهل السنة والجماعة الذين اهتدوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهكذا، نجد أن المغاربة بميولهم السنية القوية، لم يقبلوا بأي مذهب،حيث رفضوا المذاهب الأخرى ووجدوا بغيتهم في إتباع المذهب المالكي.

ولعل انتماء مالك للمدينة المنورة، جعل المغاربة ينظرون له من زاوية خاصة، معجبين بعلمه وفضله،ومقتنعين بأنه أقرب إلى روح الشريعة الإسلامية . فكان لهم قدوة في كل شيء،في أمانته العلمية،في أخلاقه وسلوكه،في تدبيره لأمور الدين والدنيا .. وهم في ذلك،إنما يبحثون عن الإسلام الواضح الصافي،ويرغبون في تلقي السنة عن الإمام مالك،بعيدين عن الشوائب والخلافات التي عرفتها بعض الأمصار الإسلامية، نتيجة التطاحن السياسي وتفرق الآراء واختلاف المذاهب.

يذكر الرواة أن رجلا من أهل المغرب،جاء مالك بن أنس فقال : " إنا لأهواء كثرت قبلنا فجعلت على نفسي أن إذا رأيتك أن آخذ بما تأمرني به،فوصف له مالك شرائع الإسلام : الصلاة والزكاة والصوم والحج، ثم قال : خذ بها ولا تخاصم أحدا . " وهذا أيضا من أسباب انتشار المذهب المالكي في المغرب وتمسك أهله به،نظرا لما وجدوا فيه من مرونة توافق مزاجهم، كما وجدوا فيه عدم التكلف . وهكذا استقر هذا المذهب في المغرب ،حيث عرف قبولا كبيرا وازدهارا مطردا، وغدا لشدة اقترانه وارتباطه بهذا البلد الأمين مذهبا مغربيا صرفا.

فما هي يا ترى أسباب استمرار المذهب المالكي في المغرب ؟ ذاك ما سنتحدث عنه في الحلقة المقبلة بحول الله وقوته .



لم يتم بعد إضافة أي تعليق !


إضافة تعليق :
الإسم الكامل

صور من أسفي

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
.

اذاعة محمد السادس