» الموقع ملك للجميع ونافذة لكل مناحي الحياة اليومية، راسلوا جريدتكم اسفي نيوز safinews ذات البعد الجهوي باقتراحاتكم على البريد الالكتروني [email protected] [email protected] [email protected]مدير الموقع ورئيس التحرير عبد الرحيم النبوي ----الهاتف - 43 - 81 - 12 - 74-06- ,             


 المطالبة بإعادة الاعتبار  لخلوة الشيخ سليمان الجزولي المجاورة لقصر البحر بآسفي

نبّه العديد من المهتمين بالفكر الإنساني وخاصة ما يتعلق بفكر التصوف  بآسفيإلى ما تعيشه الخلوة التاريخية للشيخ الجزولي بآسفي من تهميش وإهمال، وصرح أحد الباحثين في هذا المجال، أن خلوة الإمام الجزولي المسمىمحمدابن سليمان ابن أبوبكر الجزولي السملالي الحسني (توفي 1465)، والمتواجدة بالقرب من قصر البحر والمجاورة لضريح الشيخ آبي محمد صالح برباط اسفي والتي يعود تاريخ إنشائها إلى سنة 1445 ، شكلت منارة للعلم والتصوف ، حيث كانت المكان الذي اعتكف بها الشيخ و بها ألف كتاباته وفي مقدمتها كتابه الشهير المعروف "بدليل الخيرات "، كما شكل المكان ذاته ، الوجهة التي وفدت إليها القبائل والمتشوقين للتزود من نبع  التصوف السني المعروف  ب " الشاذلي الجديد"، مشيرا في الوقت ذاته،  إلى أن ما تعانيه هذه الخلوة من اندثار لمعالمها بعد أن تهدم عدد كبير من زواياها وأركانها بسبب عدم ترميمها إضافة إلى العوامل المناخية المتمثلة في  التعرية الريحية خصوصا وأنها كواجهة للتيارات البحرية القوية التي تجتاح المنطقة ، وهي بذلك تهدد بطمس معالمها.وأوضح المتحدث،  أن ما تعيشه خلوة الشيخ محمد ابن سليمان الجزولي بآسفي من إهمال، يطالب الجميع، بضرورة بإعادة الاعتبار  لهذه المعلمة التاريخية الدينية  والعمل على ترميمها وجعلها صرحا للبحث العلمي في مجال التصوف السني ، نظرا لما تحمله  من دلالة تاريخية وعلمية وتراثية.

وللتذكير فقد لعبت الخلوة الجزولية  دور مهما في نشر الوعي الصوفي بأسفي وباديته انطلاقا من جلسات الذكر وتلاوة الورد المعتمد ، وبفضائها قام الشيخ الجزولي بترسيخ الفكر الصوفي في حياة أتباعه سلوكا وممارسة والعمل على  تربيتهم  تربية خاصة تأخذ منطلقاتها من مبادئ فلسفته في التصوف  المبنية على الخير والصلاح ومرتكزة في أسسها على الطريقة الشادلية التي  كانت مرجع  الإمام،   وبالتالي عمل على نشرها بين أوساط أتباعه ومريديه، باعتبار أن الجزولية  ليست  إلا تتمة للشاذلية، رغم أن الشيخ محمد بن سليمان الجزولي  عمل على ملائمتها لأرض الواقع في محاولة لتطويرها، وإصلاحها، وإزالة ما علق بها من  شوائب  أخرجتها عن روح كنهها الصوفي الذي يعتمد على الذكر الجماعي داخل الزاوية وتربية السلوك وما اتصل به  من خلاله على مراعاة الطبوع والألحان والأوزان، وكذا الصحبة .

 

وحسب المصادر التاريخية ، فان الإمام الجزولي كان يولي عناية خاصة  للذكر ارتباطا بالتنظيم الطائفي،  بما يفيد  أن الشيخ  المجدد تأثر بالأساليب التربوية الاصطلاحية، التي تبناها شيوخ الطيفة،  أو ما يعرف بالذكر الجماعي الدعوي  في نشر الشاذلية ، وقد ألف لهذا الغرض مجموعة من الأدعية والأحزاب ، وقد اشتهرت كثيرا في بلاد المغرب بين أهل الذكر  وكان أشهرها : دلائل الخيرات، التي لقيت عناية خاصة من طرف  الجزوليين، و ذهب العديد من الباحثين  إلى أن الشيخ قد جعل أحزابه جميعها ترتكز على التربية والسلوك وشدد على الاهتمام بالعلم الظاهر في التربية الصوفية، مع نظمه  لأذكار لسالكي الطريق التي لا يمكن لها أن تبلغ أوجه الكمال إلا في إطار الصحبة ، وقد وفدت إليه القبائل تآزره وتسانده،  فاجتمع لديه أزيد من اثني عشر ألفا من أصحابه وأتباعه ،  فصارت بذلك مدينة أسفي قبلة للمتشوقين إلى التصوف " الشاذلي الجديد" الذي بدأت أفكاره ومواقفه تثير غضب بعض أعيان المدينة وعلى رأسهم حمادي بن أبي فرحون، الذي ضاق ذرعا مما يدعيه الإمام الجزولي ويدعوا له ،  ليقوم هذا الأخير بنفيه خارج أسوار  المدينة   قبل أربعين سنة من احتلال البرتغاليين لأسفي،  إلا أن الشيخ الإمام  لم  يبتعد عن المدينة ليستقر بباديتها بالقرب بمنطقة الشياظمة،وهناك ازداد أتباعه وشاع خبره ، وفي غفلة عن أتباعه ومريديه تم اغتياله ، الشيء الذي أوقد نار الفتنة أو ما يعرف عند المؤرخين  بفتنة السياف الذي كان  شيخا متصوفا من أتباع الإمام الجزولي وتلامذته الذي حاول الانتقام من قتلة شيخه ، فاجتمع حوله  أتباع الطريقة الجزولية  حاملا جثمان الشيخ الجزولي في تابوت ينتقل به أين ما حل وارتحل،  وكانت شعبية الجزولي في بادية أسفي قد عرفت توسعا متزايدا ، وأحبته العشائر محبة قل نظيرها، فكان شغفها به يتوهج كل وقت وحين ، مما جعل بادية أسفي  تستقطب الأنظار،  فاكتسبت ثورته بذلك  شعبية واسعة، امتد صداها إلى أرجاء الإقليم بكامله، و لتشمل بعد ذلك كلا من دكالة ، وحاحا، و الشياظمة، وهسكورة، وسوس الأقصى .

وقد أشارت العديد من الكتابات ، انه فضلا عن  الاستقامة وحسن الخلق  والسداد في الرأي  الذي تميز به الإمام الجزولي، وورثه عنه أصحابه في مدينة  أسفي وباديتها، فقد ورث الجزوليون في شتى نواحي  الإقليم  عن شيخهم نوعا أخر من  الاستقامة  ، ويتعلق الأمر باستماتتهم في مقاومة الاستعمار الإيبيري للسواحل المغربية، سواء من خلال المقاومة الشعبية التي كان يتم تأطيرها من طرف  الزوايا،  أو بتعاون مع قوات السعدية  والعلوية من اجل تحرير بلاد الإسلام   ونشر دعوته في كل الأفاق .  

  عبد الرحيم النبوي  

 



لم يتم بعد إضافة أي تعليق !


إضافة تعليق :
الإسم الكامل

صور من أسفي

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
.

اذاعة محمد السادس