» الموقع ملك للجميع ونافذة لكل مناحي الحياة اليومية، راسلوا جريدتكم اسفي نيوز safinews ذات البعد الجهوي باقتراحاتكم على البريد الالكتروني nabaoui_2005@yahoo.fr -----nabaoui_2005@hotmail.com ----safinews1@gmail.com-مدير الموقع ورئيس التحرير عبد الرحيم النبوي ----الهاتف - 43 - 81 - 12 - 74-06- ,             


ربورتاج :  مطرح النفايات بآسفي في طريقه إلى الزوال بعد 35 سنة من التدمير للبيئة

مطرح النفايات بآسفي تلك النقطة السوداء الجاثمة على الجنوب  الشرقي لمدينة اسفي ،  المشوه للمظهر العام  لطريق الثانوية 120 باتجاه سبت جزولة على بعد 4كلم فقط من مركز المدينة   ، مشكلا بذلك  خطرا بيئيا جسيما على ساكنة الأحياء الجنوبية لمدينة اسفي وبالخصوص التجمع السكني لواد رابح باعتباره من الأحياء الشعبية المحاذية  لمطرح الأزبال والنفايات بصفة عامة والبالغ مساحته الإجمالية حوالي  11,345 هكتارلاستيعاب القاذورات التي فضلت عن موائد حاضرة المحيط وبعض الجماعات القروية التي  في فلكها ، وقد بدأ الاستغلال به سنة 1983،  ومن ذلك الحين وهو يستقبل كميات كبيرة من الأزبال يوميا ، وبتكدسها بشكل عشوائي شكلت  إحدى مظاهر التدهور البيئي بالمدينة ، حيث ساهمت في توسيع رقعة البقع السوداء وبالتالي أصبحت مصدرا لانبعاث روائح كريهة و غازات خانقة ناتجة عن عملية التخمر  و الترميد الذاتي ،  وهو ما شكل خطرا على صحة الإنسان ،  وتسببت هذه الغازات السامة للكثير من ساكنة الأحياء المتاخمة للمطرح  في الحساسية المفرطة وأمراض الربو وخاصة للأطفال الصغار والنساء الحوامل إلى يومنا هذا رغم أن صلاحيتها قد انتهت سنة 2000.

المعانات اليومية لساكنة الأحياء المجاورة لمطرح النفايات .

مع كل هبة ريح، يضع سكان الأحياء الجنوبية لمدينة اسفي وخاصة ساكنة واد رابح والجرايفات وسانية زين العابدين وحي سعيدة وحي المطار ،  أيديهم على قلوبهم، ترفع اكف الضراعة  إلى  الله أن يكون اتجاه هبوب الرياح  جهة غير التي يقطنون، فيما يتمنى البعض توقف هبوب هذه الرياح ومعها هذا الكابوس الذي يقض مضجعهم و المتمثل في الرياح الكريهة المنبعثة من المطرح والتي تغزو كل الأماكن، حتى المغلق منها، سماء الأحياء الجنوبية لآسفي   ملبدة بالغيوم ، أفق تحده كتل ضبابية كثيفة  ، الجو حارا وكثل الأزبال بالمطرح المشؤوم تفور ، فتفوح منها روائح كريهة تجتاح المكان المعلوم ، تخترق كل الحواس مخلفة اضطرابات نفسية والآلام شديد على مستوى الجهاز التنفسي على الخصوص فيشعر الإنسان بالدوران والغثيان  خاصة الأطفال والشيوخ ، يقول لمعلم علي من ساكنة واد الرابح .

 

ومن جهته ، صب الحاج الجيلالي جام غضبه على من كان السبب في جعل المكان مطرحا للنفايات في أول الآمر ، مذكرا بمعاناته الذاتية ومزروعاته الفلاحية ، أشجار الزيتون والحقول البورية ، الغطاء النباتي عموما والمزروعات خصوصا ، جميعها تضررت  من الدخان المنبعث من الأزبال محملا برياح كريهة ، ومع سقوط الأمطار تنساب على الطريق الجهوية  عصارة أزبال مطرح  النفايات بمدينة اسفي أسفي  ، مشكلة بذلك بركة أسنة تنبعث منها من روائح كريهة ، تؤرق وتخنق مستعملي الطريق والساكنة المجاورة ،وأضحت بذلك  مظهرا جديدا من مظاهر التلوث الذي تعاني منه الساكنة  مند سنين خلت  .

  عبد الرحيم الآسفي من ساكنة حي سعيدة ، متضرر من الروائح الكريهة والدخان المتصاعد إلى عنان السماء ، مبديا تشاؤمه من بقاء هذه الوضعية المزرية ، التي خلفت مجموعة من الاختلالات ، أمراض منتشرة وروائح كريهة وأبخرة متصاعدة   والكلاب الضالة  و حشرات بمختلف الأحجام  انتظمت في شكل أسراب جرارة، تحوم في كل الأركان، أكياس بلاستيكة سوداء متناثرة هنا وهناك كأنها طيور غربان، نفايات تؤثر على التربة والهواء، خاصة لحظة الاشتعال، مما يجعل نسبة الديوكسين مرتفعة في الجو، كما  أن تراكم الأزبال بالمطرح، يؤدي إلى تكون عصارة "الأكتيفيا"،وهي سوائل تساعد على تكاثر الجراثيم التي تنقلها الحشرات، فتتسبب في إصابة الأطفال بأمراض الربو والحساسية والجلد والعيون وضيق التنفس، إضافة للارتفاع غير الطبيعي في القصبات الهوائية وأمراض الرئة والبلعوم، وأمراض ناتجة عن تناول لحوم الأغنام والأبقار التي ترعى في المطرح، وقد سجل بالمنطقة هلاك بعض الأغنام بعد تناولها مواد ملوثة.

 المزبلة بين مبادرات الأمس الفاشلة وقرار الترحيل

 

فبخصوص السرد التاريخي لمطرح النفايات بآسفي،  أوضح  إطار بالقسم التقني بالمجلس الجماعي لآسفي ، أن  المزبلة بآسفي تعد مطرحا كبيرا لنفايات الصلبة ، تركت على مر السنين تتحلل طبيعيا، لتشكل خطرا على الساكنة والفرشاة المائية، وقد كانت المزبلة  موضوع مجموعة من المبادرات التي استهدفت التخلص منها ، من بينها :

 أولها : مبادرة سنة 1992 حيث كان المقترح يرمي إلى تدوير الأزبال وتحويلها الى قيمة مضافة،مقترح رفض من قبل جماعة الزاوية وجماعة بياضة سابقا.

والمبادرة الثانية : تقدمت بها شركة أجنبية يديرها خبير أمريكي، اقترح إحداث معمل لإنتاج الطاقة الكهربائية، المقترح رفضته وزارة الداخلية آنذاك.

المبادرة الثالثة ، كانت في سنة 1995  ، من خلال الدراسة التي أنجزتها الوكالة اليابانية للتعاون بتنسيق مع وزارة البيئة والمجموعة الحضرية سابقا، خلصت فيها إلى ضرورة  طمر النفايات بالتراب وتشجير أرضيتها وترحيل المزبلة إلى تراب جماعة خط أزكان، غير أن هذا المقترح أقبر بسبب رفض جماعة خط ازكان نقل المزبلة إلى أراضيها.

المبادرة الرابعة :  كانت من طرف خبير فرنسي اقترح إحداث معمل للمعالجة بواسطة الضغط .المشروع تطلب اعتمادا قدرة 12 مليار سنتيم،رفضته الجماعات لتكلفته الباهظة.

فشل كل هذه المبادرات إبان المجالس السابقة، يضيف المصدر ذاته ، جعل المشكل يتفاقم ويصبح موضوع احتجاج دائم للساكنة ووداديات الأحياء، خاصة بعد أن توسعت المزبلة على مساحة 70000متر مربع لتزحف على الأراضي المجاورة دون تعويض، لم تنفع معها بعض الرتوشات التبسيطية من قبيل تشجير جنباتها وإقامة سياج لها، ليحكم على ساكنة أحياء الجريفات والسانية والمطار واعزيب الدرعي بالتعايش الجبري مع المطرح  حتى إشعار آخر .

 ومع بداية سنة 2006  وفق المصدر المذكور ، قامت المديرية العامة  للجماعات المحلية، بتمويل دراسة ترحيل مطرح النفايات بأسفي، ووقع الاختيار في الأخير على موقع بجنوب أسفي، على مساحة32 هكتار و 7أر و 90 سنتيار    ،على بعد 9 كيلومترات من المدينة، بدوار المحارير ، وقد جاء الاختيار وفق مواصفات علمية وبيئية وتقنية عالية ، ( توجه الرياح- الفرشة المائية- موقعها بالنسبة للعمران. المناطق الخضراء- )، وكانت  لجنة المعاينة  قد اعتمدت في عملها على  عناصر المقارنة المتمثلة في عملية اقتناء المكتب الشريف للفوسفاط لقطع أرضية بنفس المنطقة و بثمن 30 درهما للمتر المربع و كذا اقتناء 70 هكتار من طرف مؤسسة العمران بمنطقة سيدي بوزيد ،  من تم استقر رأي أعضاء اللجنة بالإجماع على تحديد ثمن 30 درهما للمتر المربع كثمن لاقتناء القطع الرضية اللازمة إحداث مطرح عمومي للنفايات لمدينة آسفي .

 

الجمعيات البيئية  تطالب برفع الضرر .

دعت الجمعيات البيئية بآسفي في معالجتها لملف مطرح النفايات بآسفي،من خلال وقفاتها الاحتجاجية وبياناتها التنديدية مع مر السنين ،إلى الحد من الأضرار البيئية للمطرح والعمل على معالجة الاختلالات التي يعرفها والتدخل من أجل تفادي وقوع كارثة بيئية و يتطلعون إلى أن يتم إيجاد حل شامل وجذري لمشكلتهم عن طريق ترحل المطرح إلى مكان آخر والاهتمام بالبعد التنموي للمنطقة . 

وأبرزت الجمعيات المذكورة ، أهمية المساهمة في تحقيق  التنمية المستدامة والتي تشكل الرهان الحقيقي وأنها  ملزمة بتحقيقها على ارض الواقع  ، مع الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الخصوصية و الحاجات المحلية، داعية إلى إشراك السكان في اتخاذ و تطبيق القرارات التي تعنيهم ،  فالبيئة في نظرهم ، أصبحت إحدى انشغالات المجتمع المدني أكثر من أي وقت مضى، نظرا لما تعرفه من مشاكل متزايدة و خطيرة، أخذت تهدد حياة الإنسان و أصبحت تنخر جميع مجالات الحياة ، وبالتالي شكلت هاجسا شغل جميع المتدخلين .

 قرار ترحيل  مطرح النفايات بآسفي على مائدة التنفيذ

أبرز رئيس مجموعة جماعات عبدة للمحافظة على البيئة”  عبد الرحيم بنحميد الدور الذي لعبته مجموعة جماعات عبدة في الإعداد لملف ترحل مطرح النفايات بآسفي ، حيث انخرطت  في   المساهمة في حماية البيئة و سخرت كل مجهوداتها بشراكة مع كافة الفاعلين لإدماج البعد البيئي في برامجها  والمحافظة على المجال الطبيعي للإقليم ، وبناء على ذلك  سيتم تهيئة مساحة المطرح الحالي والتي تقدر ب 32 هكتار ،موضحا  انه مع بداية الأشغال سيتم الشروع في العمل على إغلاق المطرح المذكور الذي عمر ما يقارب  35 سنة  على مراحل متتالية  لمدة اثنا عشر شهرا ، وقد  رصدت له وزارة البيئة ميزانية 340 مليون لإنجاز الشطر الأول ، معتبرا هذه  الخطوة بالمحمودة و ستحد نسبيا من اثار التلوث البيئي الناتج عن تخمر واحتراق النفايات ومواد أخرى مجهولة تجمع من كافة أنحاء الإقليم، مشيرا في الوقت ذاته الى ان هذه العملية تتطلب إعادة تهيئة هذا المطرح  بطرق تقنية عالية واحترافية على مستوى الجمع والنقل والمعالجة وذلك  من أجل حماية الأنظمة البيئية من تربة ومياه جوفية وغطاء نباتي وهواء، وكذا حماية الصحة العمومية، مذكرا  بأن وزارة الداخلية تقدم دعما ماليا لكل جماعة استطاعت أن تغلق مطرحا عشوائيا وتعوضه بآخر يحترم البيئة. وقد اشترطت مقابل الدعم المالي أن يكون المطرح مشتركا ما بين الجماعات الثلاث وهو ما تم بالفعل .

وأوضح رئيس مجموعة جماعات عبدة للمحافظة على البيئة” السيد عبد الرحيم بنحميد ، ان تغيير مكان المطرح الحالي و تحويله إلى الوجهة الجنوبية للمدينة أصبح أمرا ملحا و استعجاليا، وجعله مطرحا مشتركا سيكون مشروعا طموحا بإمكانه أن يهدف إلى نهج تدبير مشترك على صعيد كل جماعة في إطار المجموعة  ، باعتبار أن مجموعة عبدة نموذجا  ، فإنجاز المطرح الجماعي المشترك سيجعل من إقليم أسفي رابع إقليم على المستوى الوطني، سيتمكن من القضاء على المطارح العشوائية بعد كل من وجدة والرباط والجديدة ، فضلا عن تمكين  إقليم اسفي من احتلال المراتب الأولى وطنيا في مجال إنجاز مطارح جماعية تراعي الشروط البيئية والصحية .    فتدبير هذا الملف البيئي من خلال المنهجة المعتمدة  يرى رئيس مجموعة جماعات عبدة للمحافظة على البيئة، انه قد ساير  الأهداف الرئيسية للبرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية في: -المحافظة على البيئة و الموارد الطبيعية و التنمية البشرية و التنمية الاقتصادية .

اسفي : عبد الرحيم النبوي

 



لم يتم بعد إضافة أي تعليق !


إضافة تعليق :
الإسم الكامل

صور من أسفي

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
.

اذاعة محمد السادس