» الموقع ملك للجميع ونافذة لكل مناحي الحياة اليومية، راسلوا جريدتكم اسفي نيوز safinews ذات البعد الجهوي باقتراحاتكم على البريد الالكتروني nabaoui_2005@yahoo.fr -----nabaoui_2005@hotmail.com ----safinews1@gmail.com-مدير الموقع ورئيس التحرير عبد الرحيم النبوي ----الهاتف - 43 - 81 - 12 - 74-06- ,             


اسفي : عبد الرحيم النبوي

شدد الدكتور منير البصكري الباحث في التراث الإنساني على أهمية  الوعي  ودور تراث العيطة   في تنميتها وتقريبها من الأجيال الحالية ، وهو ما ينبغي أن تسعى إليه اللقاءات العلمية والأدبية والفنية على هامش المهرجانات التي تقام من حين لآخر ، و اوضح الدكتور منير البصكري في كتاباته عن فن العيطة ، ان تنظيم مهرجان العيطة بمنطقة " الحصبة " بالذات ، سيضمن لهذه المنطقة إقلاعا اقتصاديا وسياحيا متميزا ، كما سيحافظ على المكونات التراثية بها والتي لا تمثل إلا ذاكرة جماعية تعبر عن هوية المكان والأجيال السابقة والحالية التي مرت منه ، في زمن انهيار الثقافات والقيم وسيادة الثقافة الواردة المعولمة ،  وهذا بالضبط ما كان يدعو إليه الأستاذ محمد بوحميد رحمه الله ، حين اعتبر الثقافة الشعبية أداة عمل قوية قادرة على تحريك الراكد ، بل وإلى خطاب جوهري ضمن الخطابات التي تتبناها النخب الفاعلة القادرة على إحداث الفرق ، وتجاوز عتبات الثقافة العالمة وسكونيتها . ولعلنا اليوم أقدر من أي وقت مضى على التحكم في عناصر الثقافة الشعبية وتوجيهها وتحويلها من أداة معطلة إلى أداة متحركة وفاعلة ، وهذا أيضا ما كان يروم السي محمد بوحميد إلى تحقيقه من خلال اهتماماته بفن العيطة .. عبر عن ذلك في غير قليل من الأحيان ، حيث ظل يردد مخاطبا المغاربة : " أنصتوا إلى أنفسكم قبل أي شيء " . فهو يقصد بذلك ، توجيه عناية المغاربة بتراثهم الشعبي ، يبحثون من خلاله عن الشخصية الشعبية وجذورها ، ويرغبون رغبة صادقة في أن يوظفوا ذلك التراث ليكون في خدمة الناس والمجتمع ، وليكون هذا التراث مجالا من مجالات الاعتزاز الوطني ، والوقوف به أمام التحديات الغربية التي أصبحت تغزو بلادنا . ولعل اهتمامنا به وبمختلف معطياته الثقافية ، سيجعلنا نقدم مجتمعنا ككيان ثقافي متميز ، له القدروة في عملية الوجود الإنساني الثقافي والحضاري ، على تحويل معطيات الطبيعة والحياة ، لتصبح شيئا نافعا ومفيدا ، له القدرة على إضفاء قيم جمالية على ما هو نافع ومفيد أيضا ، فيتحول النافع والمفيد إلى شيء له قيمة إنسانية في نفس الوقت ، و لقد شكل الأستاذ محمد بوحميد يقول منير البصكري ، مرجعا مهما لفهم تراث فن العيطة بالمغرب . ولعل الفضل يعود إليه في رد الاعتبار لهذا الفن الذي كان يعاني في فترات سابقة ولا يزال من الإقصاء والتهميش من بعض أنصاف المثقفين الذين يرون ـ حسب فهمهم القاصر ـ أن لا فائدة منه .
ومن ثمة ، يعتبر المرحوم السي محمد بوحميد مثالا للباحث الجاد والدارس المجتهد ، العاشق لكل ماهو أصيل في الفكر والأدب ، والمغرم بروائع فن العيطة ، حيث  استطاع أن يثبت لهؤلاء مدى جدوى دراسة فن العيطة ، وأن يؤسس مدرسة مغربية في البحث العلمي تهم العناية بالثقافة الشعبية ، وهو اختيار يقول عنه بوحميد رحمه الله : " لقد اخترت مجال الثقافة الشعبية كي أساعد نفسي ومعي المغاربة على التعرف على أنفسهم من خلال تاريخهم الفني الشعبي .. " وهكذا انطلق هذا الرجل يقدم خدماته العلمية من أن أجل أن يحظى فن العيطة بالمكانة اللائقة كفن لصيق بالتعبير الشعبي ، يقوم على التلقائية من خلال ارتباطه بحياة الإنسان بالأحداث التي يعيشها ، والتعبير عنها بنغمات موسيقية وإيقاعات مصاحبة ، مما يمنحها موسيقيا صفة الميلوديا الواحدة .

 



لم يتم بعد إضافة أي تعليق !


إضافة تعليق :
الإسم الكامل

صور من أسفي

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
.

اذاعة محمد السادس