» الموقع ملك للجميع ونافذة لكل مناحي الحياة اليومية، راسلوا جريدتكم اسفي نيوز safinews ذات البعد الجهوي باقتراحاتكم على البريد الالكتروني nabaoui_2005@yahoo.fr -----nabaoui_2005@hotmail.com ----safinews1@gmail.com-مدير الموقع ورئيس التحرير عبد الرحيم النبوي ----الهاتف - 43 - 81 - 12 - 74-06- ,             


في أمسية راقية ، و بمبادرة رفيعة من اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بمراكش ، كان موعد الجمهور مع نخبة من المثقفين و المفكرين و عدد من الفاعلين في الحقل الحقوقي و المدني و الإعلامي ..مغاربة   و  أجانب جاؤوا لنصرة قضايا المساواة و المناصفة في إطار فعاليات أسبوع الحوار حول "المناصفة   و المساواة" المنظم بتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي و المدرسة العليا لعلوم التدبير .. الأستاذ مصطفى لعريصة رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان حرص على أن يكون هذا الملتقى لحظة للتواصل الفكري حول المسألة النسائية بالمغرب في إطار حوار هادئ ورصين مع حساسيات متعددة المرجعيات  و المشارب ..مشيرا إلى أن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، و في التفاتة جميلة بالمناسبة ، اختارت تكريم نساء مغربيات ، كرسن مسارهن النضالي للدفاع عن حق المرأة في استعادة مكانتها داخل المجتمع و في مؤسسات الدولة،  كانت أولى المحتفى بهن الأستاذة عائشة بلعربي المناضلة التقدمية والوجه الوديع الديبلوماسية المغربية ..المرأة التي رافقت الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي في أول تجربة للتناوب بالمغرب ، و استطاعت أن تكون بصمتها واضحة في هذه التجربة التي رفعت سقف المكتسبات من أجل إقرار المساواة بين الرجل و المرأة ، و ملائمة التشريع المغربي مع المقتضيات الدولية ...عائشة بلعربي التي أصدرت كتابها " المساواة و المناصفة .. تاريخ متعثر" و حاولت من خلاله رصد مسار النضال النسائي بالمغرب ، لا تخفي اقتناعها بأن المساواة بين الجنسين ليست شعارات للاستهلاك السياسي في البرامج الانتخابية للأحزاب ، وإنما هي تحدي ثقافي يستدعي تصحيح التمثلات الخاطئة لأدوار المرأة في وسائل الإعلام و في المدرسة و في مختلف الفضاءات العمومية ..عائشة بلعربي ، التي لا يفوتها الحديث في العودة إلى الحراك الذي صاحب الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية والتي ناهضتها القوى المحافظة ، تؤكد على أن نفس القوى التي كانت في العهد القريب ضد بعض مقتضيات مدونة الأسرة ... و ضد المساواة و ضد اتفاقية عدم التمييز ، ترفض اليوم – و هي في دفة التسيير الحكومي - الحديث عن المساواة بل تتحدث عن التكامل .." الأستاذة بلعربي تدعو في كل اللقاءات إلى الاجتهاد في الدين ، و تقر بأن هناك علماء ورجال دين متنورين ينبغي أن ننصت إليهم لنجد المخارج لأعطاب الفكر المحافظ .. لأن المساواة برأيها هي الأفق الفسيح للحرية و العدالة الاجتماعية.

و جه نسائي آخر ، كان ضمن المحتفى بهن ، نزهة الصقلي المناضلة السياسية القادمة من تخوم دكالة ...والتي سمحت لها دراستها بفرنسا بالتشبع بقيم عصر الأنوار .. هي المرأة التي تدرجت في المهام و المسؤوليات بعد عثرات عدة لا تجد حرجا في الاعتراف بها ، و منها العقلية الذكورية التي ترى في العنصر النسائي طرفا ثانويا في البناء الديمقراطي ببلادنا ...الوزيرة التي ورثت حقيبة التضامن و المرأة و الأسرة و التنمية الاجتماعية ... لم تقض ولايتها بلا ضجيج أو كوابح !! .. وفي لحظة اعتراف و بكل تلقائية ، تصرح بأنها سقطت سبع مرات في الانتخابات قبل أن يحالفها الحظ سنة 1997.. 

 في مؤتمر التقدم و الاشتراكية الأخير ، حرصت المرأة على الترشح إلى منصب الأمين العام للحزب ، و هي تبرر رغبتها بكل وضوح ، أن ذلك كان رد فعل ضد عبد الإلاه بنكيران حين خاطبته يوما ، و بكل الأدب المعروف عن النساء : السيد رئيس الحكومة أراك محاطا فقط بأمناء أحزاب ورؤساء فرق الأغلبية ، و قد كانوا ثمانية كلهم ذكور .. و حين دعت رئيس الحكومة إلى استدعاء نساء من الأغلبية لحضور ذات الاجتماع : صاح بنكيران في وجهها متهكما : " عايطي عليهم يزاغدوا"... لحظتها فهمت نزهة الصقلي طبيعة الرجل و أصرت على الترشح للأمانة العامة لحزبها في أفق أن تتقاسم مع باقي الأمناء فرصة اللقاء برئيس الحكومة   !!

 زكية داود أو جاكلين دفيد ، الكاتبة الفرنسية المغربية التي اختارت أن تعيش بإسم مستعار بطلب من مدير مجلة " جون أفريك" ..تلك المرأة العاشقة للهدوء و السكينة ، كانت أيضا ضمن النساء المحتفى بهن في هذه الأمسية ..المرأة التي قادت تجربة إعلامية جريئة سنوات الرصاص "مجلة لاماليف".. ذلك المنبر الذي كانت تلتقي فيه كل الأصوات الفكرية المنتصرة للتقدم و الحداثة ، و هي التجربة الإعلامية التي انتهت نهاية حزينة بمصادرتها من طرف وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري... زكية داود التي تفرغت للكتابة – لها اليوم أربع إصدرات ـ توجت بالحصول على جائزة المغرب في صنف العلوم الإنسانية لسنة 2005 عن كتابها " مغاربة من الضفة الأخرى

الوجه النسائي الأخير الذي حظي و يحظى بتكريم مستحق ، هو الفاعلة الحقوقية فوزية العسولي رئيسة فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة التي تدافع باستماتة عن الحق في المساواة في الإرث بين المرأة و الرجل ..حيث لا معنى اليوم للقوامة بحكم المتغيرات التي يعرفها المجتمع .. إذ تتقاسم المرأة مع الرجل كلفة الحياة .. العسولي تقر بأن غايات و مقاصد الدين هي تحقيق العدل .. و هي تدعو إلى المراجعة الشجاعة لمنظومة الإرث، التي تخلق اليوم كما خلقت في السابق، مآسي اجتماعية .. العسولي مقتنعة بأن باب الاجتهاد ينبغي أن يتسع .. فقد اجتهد الخلفاء وبحثوا عن مخارج لأحوال الناس ، فعمر بن الخطاب أوقف تنفيذ الحد على السارق رغم وجود آية صريحة .. لذلك لا ينبغي الإذعان إلى الجمود ، و الانجرار إلى منظومة أطرتها سياقات مخالفة لعصرنا الحديث..

 إدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، الذي حرص أن يكون آخر متدخل في هذا اللقاء الذي اختتم السبت الماضي ، اعتبر خلق فرص للنقاش الهادئ حول قضايا جوهرية تهم المجتمع و حقوقه الأساسية ، سيساعد على بلورة الأجوبة الملائمة ، و سيدفع في اتجاه تطوير المنظومة التشريعية و ملاءمتها مع المواثيق الدولة انسجاما مع السقف الدستوري الذي اختاره الشعب المغربي

..بقلم : منير الشرقي

 



لم يتم بعد إضافة أي تعليق !


إضافة تعليق :
الإسم الكامل

صور من أسفي

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
.

اذاعة محمد السادس